الاتصال | من نحن
ANHA

نور الدين: خطأ استراتيجي أن تمنح روسيا الضوء الأخضر بالهجوم على عفرين

علي حسن – ميديا حنان

قامشلو – قال الكاتب الأكاديمي والباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين أن هناك فوبيا تركية “لا حدود لها” من الكرد، وبيّن أن المخطط التركي بالهجوم على عفرين مرتبط بالأوضاع في ادلب وإنشاء قوة جديدة إلى جانب أهداف بعيدة، وأشار أن الهجوم لا يمكن أن يتم ضوءٍ أخضر روسي وفي حال أعطت روسيا الإذن سيكون خطأً استراتيجياً.

وقيّم الكاتب الأكاديمي والباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين، في حوارٍ مع وكالة أنباء هاوار، التهديدات التركية باحتلال عفرين وسبب اختيار عفرين في هذا الوقت، وتطرق إلى مواقف القوى الدولية والنظام السوري، وكذلك موقف الداخل التركي، ولفت أن الهجوم على عفرين يمكن أن يجدد الصراع العسكري داخل تركيا، وأكد أنه في حال حصل الهجوم دون الضوء الأخضر الروسي، فإن ذلك يعني إنهيار آستانة وجعل تركيا أمام مخاطر أكبر.

ونص الحوار كالتالي:

*تركيا ترسل تعزيزات عسكرية إلى حدود مقاطعة عفرين وتقصفها منذ عدة أيام، كما يهدد مسؤولوها باجتياحها. مما يخشى أردوغان؟ ولماذا عفرين بالذات في هذا الوقت؟ هل ما تقدم عليه تركيا خطوة صائبة في الوقت الحالي؟

إن الفوبيا التركية من الكرد لا حدود لها وهي تنظر بعدائيةٍ وعنصرية لكل من هو كردي، وعفرين جزء من هذا العداء التركي للكرد ولكن لماذا في هذا الوقت بالذات؟ اعتقد بأنه مرتبط بأكثر من سبب، السبب الأول هو الوضع في إدلب وضغوطات الجيش السوري والروسي من أجل القضاء على جبهة النصرة في تلك المنطقة، وتركيا ترفض ذلك وهي تحاول أن تهدد بالرد على ذلك من خلال تهديد عفرين.

كما أنها تحاول الرد على إعلان التحالف الدولي إنشاء قوة تتألف من 30 ألف مقاتل في شمال شرق سوريا وهو ما يثير قلق تركيا، كما أنه مرتبط بأبعاد بعيدة المدى وهو تعزيز موقع أردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2019.

*في حال شن هجمات على عفرين ومنبج كما يهدد اردوغان. كيف سيؤثر ذلك على الوضع السوري المعقد أصلاً؟ وما هي السيناريوهات المحتملة؟

أعتقد إذا دخلت تركيا فعلاً في حرب ضد عفرين وقامت بذلك، هذا واحد من اثنين، إما سيكون بضوء أخضر روسي على اعتبار أن روسيا لها مراقبون وبعض القوات هناك وهي تشكل صلة الوصل مع الكرد هناك، وبالتالي تركيا تحسب حسابات كثيرة لموقف روسيا من هذا الأمر. إذا أعطت روسيا الضوء الأخضر لهذا الأمر سيكون هذا خطأً استراتيجياً في علاقة روسيا مع الكرد حيث لم يبق لها من الكرد في الوضع الميداني سوى في عفرين، فيما الكرد الآخرون في شمال شرق سوريا هم إلى الجانب الأمريكي.

ولكن إن دخلت تركيا رغماً عن روسيا، أعتقد أن هذا سيعني نهاية اتفاقات آستانة وهذا التفاهم التركي – الروسي بشكل أساسي إضافة إلى التفاهم التركي الروسي الإيراني.

ومن غير الواضح إن تركيا ستضيف في حال فعلت ذلك مناطق إضافية داخل سوريا لسلطتها وتضيف إليها أوراق قوة ونفوذ أكثر من قبل في أكثر من اتجاه، في اتجاه المنطقة الكردية والدولة السورية وروسيا، واعتقد إذا حصل ذلك ستحصل تداعيات إعادة تغيير في تواجدات القوة بما هو لصالح تركيا بشكل أو بآخر، ولكن هذا بالطبع متربط فيما إذا نجحت تركيا باحتلال عفرين أم أن المقاتلون الكرد سيكون لهم كلمة أخرى.

*الكرد لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذه الهجمات وسيدافعون عن عفرين بكل قوتهم. ولكن ماذا عن القوى العظمى ؟ كيف سيكون موقف روسيا وأمريكا من تركيا في حال شن مثل هذه الهجمات؟

أعتقد أن الولايات المتحدة لن تتحرك وهي لا تستطيع التحرك لأنها بعيدة ميدانياً عن المنطقة، ولكن إذا دخلت تركيا رغماً عن روسيا، فإنه ستتأثر بقوة العلاقات التركية الروسية وستدخل مرحلة جديدة وستتأثر اتفاقات آستانة.

أما الدولة السورية أعتقد أنها لن تستطيع القيام بدورٍ فاعل ومؤثر، ولكن إن كانت روسيا وايران وسوريا معارضين لهذه الخطوة وحصلت هذه الخطوة، أعتقد أن تركيا ستصبح أكثر عزلةً في الداخل وستكون أمام مخاطر أكبر من قبل رغم أنها ستمتلك أوراقاً ميدانيةً أوسع وأقوى من قبل.

*تركيا تعيش مشاكل داخلية وتدار بقانون الطوارئ. ما هو تأثير المخطط التركي هذا على الوضع الداخلي في البلاد؟ ولماذا؟

إن أردوغان في ظل استمرار الحكم بحالة طوارئ المعلنة منذ الانقلاب الفاشل، لن يكون سهلاً أمامه الاستمرار بالحكم في ظل هذه الأحكام التي تهمش البرلمان وفي ظل الضغوط على المعارضة بكل أشكالها وعلى الحريات. مثل هذه العملية تعيد تعويم موقفه وتجعل الرأي العام يقلل من اهتمامه بحالة الطوارئ، وأردوغان يريد تعزيز النزعة القومية كعادته واعتقد أنه سينجح في ذلك في ظل تأييد الحركة القومية له وفي ظل تأييد حزب الشعب الجمهوري أيضاً لضرب الحالة الكردية في سوريا التي يعتبرها الأتراك مهددة لأمنهم القومي.

*هل من الممكن أن تصبح خطوة أردوغان هذه سبباً في انتفاض معارضيه بوجهه داخل البلاد؟ ولماذا؟

لا اعتقد ذلك، لأنه ليس هناك من معارضة جدية لمعارضة الهجوم على عفرين واحتلالها والقيام بعملية عسكرية في المناطق الكردية حيث يتواجد الأمريكيون في كوباني ومناطق أخرى، وحزب الشعوب الديمقراطي قادته موزعون بين السجن وبين الإقالة من البلديات, لا يبدوا هناك أصوات تعارض وهذا الأمر مخيف في مستقبل القضية الكردية في تركيا حيث سيزداد التشدد القومي من جانب الاتراك ويزداد العداء للكرد في تركيا وبالتالي سيصبح حل القضية الكردية غير مرأي في الأفق، وهذا قد ينتج عنه إعادة  تجدد الصدام العسكري المباشر بين الطرفين الدولة التركية والمؤيدين للكرد والحركة الكردية المسلحة في الداخل التركي.

(ح)

ANHA