الاتصال | من نحن
ANHA

زلال جكر: تركيا ترى في عفرين محطة نحو طموحات أبعد

تحليل

مركز الأخبار– قالت عضوة منسقية حركة المجتمع الديمقراطي زلال جكر، حول العدوان التركي الذي يطال عفرين أن “تركيا تهدف من وراء محاولاتها الأخيرة لإحتلال عفرين وهجماتها  البربرية على الشعب العزل في عفرين, للوصول إلى بلاد الشام ومحاربة العالم العربي من جديد”، مؤكدة أن بمقاومة عفرين وملاحم مقاتلاتها ومقاتليها البطولية, سيحررون جميع الشعوب من الفاشية التركية وتوجهاتها.

وكتبت زلال جكر تعليقاً حول أهداف تركيا من الهجمات على عفرين، وتساءلت في البداية بالقول:” إلى ماذا تؤشر هجمات تركية البربرية على عفرين و شعبها ؟ الرغبة الملحة في احتلال عفرين؟ هنا السؤال الذي يطرح نفسه، أليست عفرين مدينة سورية وتقع ضمن جغرافية سورية؟ ألا يمكن القول أن الإحتلال التركي للأرضي السورية، بدأ من غزوه واحتلاله جرابلس مرورا بالباب وعزاز والأن جاء الدور على عفرين و إدلب؟.

وأضافت زلال بالقول:”  ما هي الحقائق المخفية خلف ستار الإتفاق الثنائي الذي جمع ما بين الحكومة التركية والسورية؟ ألم تضحي الحكومة السورية بمدينة عفرين، مقابل حصولها على إدلب؟ ألا تشكل عفرين وإدلب مدن سورية ؟ بالطبع! نعم ولكن، السؤال هنا، لماذا توافق الحكومة السورية على عدوان والإحتلال التركي لسوريا. هذه النقطة تشكل إشارة إستفهام لدى عقول الجميع ولا سيما السوريين”.

وحول موقف النظام السوري المتواطئ مع الاحتلال التركي وقبول احتلالها لأراضيه قالت زلال:” كيف نفسر هذه المهزلة التاريخية التي شاركت فيها حتى نظام الأسد الذي ينادي بسيادة الدولة على الأراضي السورية ؟ إن كنت عاجزا عن الدفاع عن بلدانك وأراضيك, هذا لا يكفيك وإنما تدخل في إتفاقات وصفقات مع العدوان التركي للتضحية بشعب قاوم وحارب المجموعات الراديكالية التي تمثل في شخص جبهة النصرة بداية و من ثم مرتزقة داعش المعادية للإنسانية”.

أما حول مواقف القوى العالمية والعربية من انتهاكات وهجمات تركيا الاحتلالية هذه تقول زلال:” لا بد من القول أنه نتيجة المواقف الخاطئة من قبل بعض القوى, جعلت من الحكومة التركية خطرا يهدد العالم ومنطقة الشرق الأوسط على وجه العموم و سوريا على وجه الخصوص. أتساءل, هل نسي الشعب السوري ولا سيما الدول العربية وشعوب المنطقة قاطبة, الممارسات الطورانية العثمانية القذرة التي مورست بحقهم, والكوارث والمأساة والآلام التي حلت بهم نتيجة الطمع والجشع العثماني. فالطمع التركي الداعم لمرتزقة الموت داعش سوف لن يتوقف عند غزوها لعفرين واعزاز والباب ومنبج وجرابلس. فمحاولات تركيا الأخيرة لاحتلال عفرين لها أبعاد أكثر مما يتصوره العقل. تركيا بإحتلالها لعفرين تريد الوصول إلى بلاد الشام ومحاربة العالم العربي, ليعلن أردوغان نفسه سيد وسلطان القرن الحادي والعشرين.

وأردفت زلال:” فالإصرار والعزم التركي لدخول عفرين, المدينة الصغيرة, ما هو إلا جعل عفرين مركزا لعملياتها وانطلاقة جديدة صوب بلاد الشام، ومنها إلى الدول العربية الأخرى مثل ( الأردن ولبنان ومصر وتونس و السعودية ) لفرض هيمنتها وسلطنتها الكاملة على معظم دول المنطقة. ويأتي تحليلي هذا, من خلال الدعم المقدم لإخوان المسلمين, محاولة منها للسيطرة على أعمدة الحكم, بالإضافة إلى تشكيل حزب العدالة في تونس وليبيا وتقديمها المساندة والدعم اللازم من جميع النواحي، لتخدم أجندات وتوجهات تركية.

وتساءلت زلال جكر بالوقل:” ألا يكفي هذا التوغل الفكري لحكومة أردوغان في بلدان و الدول العربية، بهدف الإحتلال وتشكيل إمبراطورية أردوغانية، وإنهاء اتفاقية لوزان، مما سيؤدي بدوره, إن تحقق ما تهدف إليها تركيا, إلى أن يكون أردوغان الآمر  الناهي في الشرق الاوسط”.

وأردفت :” أعتقد أن الجميع يرى في عفرين على أنها مدينة كردية ويسكنها أكثرية كردية. نعم أوافق هذا الرأي, لكن على الجميع أن يتعرف على جانب أخر لعفرين, على أخوة الشعوب المعاشة في مقاطعة عفرين, فإنه إلى جانب المكون الكردي هناك مكونات سورية الأخرى (العرب والأرمن والتركمان و الشركس و السريان) يعشون على أراضي عفرين, بمعتقداتهم ومذاهبهم المتنوعة (الإسلامية و المسيحية والإيزيدية ) أخوة خالية من التمايز واللامساوة.

وحول ما كان بإمكان النظام القيام به لتلافي الاحتلال التركي قالت زلال:” الأمر الذي كان ينبغي على الحكومة السورية القيام به, أن تجمع المعارضة السورية وجميع مكوناتها, محاولة منها لعقد إتفاق سوري سوري، لتقف في وجه الغزو التركي على مدن سورية. وتحاربها حتى رمقها الأخير, وبذل جهود حثيثة في سبيل الوصول إلى دستور دايمقراطي، دستور يمثل السوريين برمتهم. كان يتوجب على الحكومة السورية أن تسعى إلى طرح مشروع ديمقراطي، بدلا من الإتفاق و المراهنة على أرضيها مع غزاة الترك لإحتلال الأراضي السورية, ليتسبب هذا الاحتلال في قتل الاطفال والنساء والشيوخ السوريين. ولكن مع الاسف الشديد، حكومة البعث أيضا تشبه كمثيلاتها من الحكومات التي تبيع كرامتها في سبيل حفاظها على السلطة.

على أية حال هذا التقرب اللامبالي للحكومات أمام شعوبها التي تتدعي ذلك ليس وليد هذا اليوم, فالدول الديكتاتورية ترى في ثورات الشعوب المنظمة وذات قواتها الجوهرية خطرا يهدد كيانهم السلطوي المركزي, لذا يبثهم فيهم الذعر والخوف من الديمقراطية ووصول الشعوب المضطهدة إلى حريتها.

وعن المقاومة التي تبديها عفرين طيلة عمر الثورة السورية وما تبديه في وجه الاحتلال التركي قالت زلال:” حيث أصبح لعفرين وهي تدافع عن نفسها على مدى سبع سنوات أمام المخاطر الخارجية التي تهدد وجودها, وتقاوم أمام هجمات مرتزقة داعش و جبهة النصرة, صبح لعفرين مثل الكثير من المدن السورية تقاوم باعتمادها الذاتي حوالي سبع سنوات ضد جميع  الهجمات الداعشية وجبهة النصرة. ولأخوة الشعوب دورا كبيرا في التصدي لجميع هذه المخاطر. و الأن حان دور حكومة أردوغان لتأتي بدواعشها الجدد الذي يتمثل في شخص ما يسمى ( الجيش الحر) بالإعتداء على الشعب العفريني وإحتلال أراضيها. لكن أردوغان وحكومته و دواعشه الجدد تجاهلوا أن عفرين, بجميع مكوناتها وشرائحها كردا وعربا وأرمنا وسريانا وجركسا سيقاومونهم بشدة جنبا إلى جنب, بكل بسالة وشجاعة، متناسياً أنه سيصطدم بالمقاومة الفولاذية على أيدي وحدات حماية الشعب والمرأة وقسد التي لا تقبل بالهزيمة والخسارة .

واختتمت زلال جكر حديثها بالتأكيد على أن مقاومة عفرين هي من ستحطم طموحات تركيا وتحرر الشعوب، وقالت:” فالشعب الأبي الذي استوحى من الفكرة و الفلسفة الأوجلانية إرادته و قوته في تقرير مصيره والسعي نحو بناء مجتمع ديمقراطي  حر، بمحاربتها للذهنية السلطوية والرجعية, نتلمس نتائجها من خلال مقاومة العصر التي يبديها أبناء عفرين، بروح الفدايئات الكرديات أمثال أرين ميركان و أفستا خابور, هذا النهج الفدائي الأخلاقي الذي سيسير عليه الألاف من شباب السوري في توجههم صوب ساحة المعركة. ولا سيما الآباء والأمهات الذين سوف لن يتركوا أولادهم بمفردهم في مقاومة العصر، لأنهم يعرفون حق المعرفة أنهم بمقاومتهم يكتبون ملاحم بطولية وأنهم بنضالهم, سيحررون جميع الشعوب من الفاشية التركية وتوجهاتها.

(ل)