الاتصال | من نحن
ANHA

العدوان التركي يدمر 5 مواقع أثرية و27 مرفقاً عاماً

Video

نورهات حسن – أكرم بركات

عفرين- دمر سلاح الجو ومدفعية جيش الاحتلال التركي أجزاءً كبيرة من البنية التحتية لمقاطعة عفرين، عبر استهدافها بشكل مباشر بهدف ترعيب وترهيب وتجويع وتهجير أبناء المقاطعة الصامدين في وجه العدوان التركي، فلم تسلم المدارس والمنشآت المدنية والعامة والأماكن الحيوية والخدمية وحتى الأماكن الأثرية من همجية العدوان التركي منذ بدئه في 20/ كانون الثاني على عفرين.

ودمر جيش الاحتلال التركي منذ بدء العدوان على عفرين 5 أماكن أثرية تعبر عن تاريخ المنطقة، واستهدف جيش الاحتلال التركي 27مرفقاً عاماً؛ سد ميدانكه، محطتين لضخ المياه، ومحطة القطار، مسلخين الأول مسلخ لذبح الخراف والثاني  للدجاج، ومعصرة الزيتون في جندريسه، وثلاثة أفران في ناحية راجو. ومركز الهلال الأحمر الكردي، كما دمر الاحتلال التركي إلى الآن 11 مدرسة، وتوقفت 318 مدرسة، ودمر 3 جوامع، وروضة أطفال، ومخرطة. بالإضافة لإلحاق أضرار مادية كبيرة بممتلكات المدنيين.

رغم القصف الكثيف والعدوان الهمجي للاحتلال التركي على قرى وبلدات ونواحي ومناطق مقاطعة عفرين تمكن فريق وكالة أنباء هاوار، وخلال شهر من العدوان التركي، من رصد معظم انتهاكات جيش الاحتلال التركي وآثار المناطق التي تم تدميرها من قبل جيش الاحتلال التركي، بالإضافة للتواريخ والأضرار التي لحقت بالمرافق العامة والمنشآت الصناعية والمدارس ورياض الأطفال والمراكز الطبية.

المواقع الأثرية..

تل عين دارا

قصف جيش الاحتلال التركي المعبد المبني على تلة قرية عين دارا جنوبي مدينة عفرين، في 27/ كانون الثاني من قبل الطائرات الحربية التركية، وتدمر المعبد بشكل كامل وتغيرت كافة معالمه الأثرية وتناثرت كافة قطعه الأثرية.

ويعد معبد تل عين دارا من أبرز المعالم الأثرية في سوريا، وتم تصنيفه كأحد أهم الأماكن الأثرية في سوريا من قبل منظمة اليونسكو.

ويعود تاريخ بناء المعبد إلى الحقبة الحثية، أي عام 1200 ق.م، وبني على الطراز الهيلاني(نمط بناء هوري – ميتاني) الذي انتشر في سوريا ما بين عامي 1200-700 ق.م أي قبل الفترة الآرامية.

نبي هوري (سيروس)

يعود تاريخ تشييد أقدم نقطة أثرية في الموقع إلى الحقبة الهورية 3500 ق. م. وصنفته منظمة اليونسكو كأحد أهم المعالم الأثرية في سوريا والشرق الأوسط.

للموقع تسميات عديدة، وهو يعرف اليوم “بنبي هوري”، أما الاسم اليوناني للمدينة فهو «سيروس»، كما سميت «أجيابولس» أي مدينة القديسين كوزما ودميانوس وقد بُنيت كنيسة ٌحول قبريهما، وكنيسة سمعان الغيور التي بناها ودفن فيها بعد موته.

يوجد في الموقع، اليوم، شارع رئيسي وحمامات ومدافن، وفي الطرف الجنوبي الغربي للمدينة يوجد قبر للنبي هوري على شكل برج مسدّس وفي باحة المدفن مسجد مؤرخ في عام (1859م) يؤمه المصلون من القرى المجاورة في صلاة الجمعة والعيدين، وفي عام (1140 م) حدث زلزال مدمّر في المنطقة أضرّ بها كثيراً، ومنذ تلك الفترة هجّرت المدينة تماماً وتحولت إلى أطلال مندثرة إلى أن قام مدير المعهد الفرنسي للآثار في لبنان “هنري سرينغ” في عام (1952) بالتنقيب فيها لسبعة مواسم متتالية وكشف النقاب عن المعالم الأساسية وبعض أبنيتها.

وفي فترة الحكم اليوناني (312- 64 ق.م) وبسبب موقعها الاستراتيجي الهام تمركزت فيها قوات عسكرية يونانية وازدهرت بسرعة كبيرة وكانت تُضرب فيها النقود، إضافة إلى ذلك كانت مركزاً مهماً لعبادة الإلهين أثينا حامية بلاد اليونان العظيمة وزيوس إله الصاعقة، ويعتقد بأن معبد زيوس كان يقع على قمة الجبل المجاور للمدينة.

تعرض الموقع للقصف من قبل جيش الاحتلال التركي عدة مرات متتالية، بعد العدوان الذي شنه على إقليم عفرين في 20/ كانون الثاني، وتدمرت أجزاء منه كالمسرح الروماني، ومحيط القبة المسدسة الشكل. وما يزال يتعرض للقصف حتى الآن.

المعبد الروماني في قرية كالوتا

يقع المعبد في قرية كالوتا، 30 كم جنوبي مدينة عفرين.

تعرض للقصف في الأيام الثلاثة الأولى للعدوان التركي على عفرين. وتدمر الجزء الجنوبي الغربي للمعبد إثر القصف التركي. بالإضافة لانحراف جدار المعبد الجنوبي نحو الخارج.

تأسس المعبد في القرن الثاني الميلادي، من قبل الروم، وفي القرن الرابع الميلادي عاش القديس مارمارون الذي يعد من أهم الشخصيات السريانية في سوريا فيه، وحول المعبد إلى كنيسة سريانية، وتنسك وعاش فيها، وانتقل بعدها إلى قرية كفر نبو وتوفي هناك.

وفي الفترة الإسلامية حولها الحمدانيون إلى قلعة للاحتماء ضمنها نظراً لموقعها الاستراتيجي على قمة تلة مطلة على المنطقة بشكل كامل.

قرية علبيسكة

تقع القرية شمال غربي مدينة عفرين بـ 40 كم، محاذية للحدود التركية. يوجد ضمنها عدّة أماكن أثرية، كالقلاع والمعابد، يعود تاريخها للحقبة الرومانية.

تعرضت للقصف من قبل الطائرات التركية عدّة مرات وتدمرت القرية بشكل كامل في 23 كانون الثاني، وتناثرت كافة آثارها ولم يعد لها وجود الآن. ولا يمكن الاقتراب من القرية نظراً لاستهدف جيش الاحتلال التركي لكل من يقترب من القرية.

قرية كوبلة الأثرية التي تحتوي ضمنها عدداً من الكنائس والمعابد الأثرية

وتقع القرية جنوب شرقي مدينة عفرين بحوالي 15 كم، تعرض محيط آثار القرية  لقصف جوي تركي عدة مرات متتالية، حيث ارتكبت مجزرة هناك راح ضحيتها 8 مدنيين وأصيب 7 آخرون كما فقد 10 منهم، وذلك في 28/ كانون الثاني المنصرم.

لا تختلف القرية عن قرية علبيسكة من حيث أهمية الآثار وتاريخها، حيث تتواجد فيها كنائس ومعابد تعود للفترة الرمانية.

الأماكن الخدمية والحيوية

ومن بين الأماكن التي قصفها الطيران والمدفعية التركية مصادر المياه، كسد ميدانكي ومحطتي ضخ المياه في كل من بلدة كفر صفرة في منطقة جندريسة وقرية متينا بناحية شرا.

حيث قصف الطيران والمدفعية التركية محيط سد ميدانكي الذي هو بالأساس من بين السدود المهددة بالانهيار عدة مرات في أوقات مختلفة، وأثناء قصفه الأول تدمرت محطة ضخ المياه إليه، مما أدى لتوقف ضخ المياه إلى قناة الري التي تمر في أراضي مقاطعة عفرين بحوالي 50 كم، وتسقي الأراضي الزراعية على جوانبها.

 فيما قصفت المدفعية التركية محطة ضخ المياه الصالحة للشرب لمقاطعة عفرين في قرية متينا بناحية شرا في 7/ شباط الجاري، مما أدى لإلحاق أضرار مادية بها وتوقفها، وفي وقت لاحق سارعت الجهات المختصة لإصلاح المحطة وإعادة تأهيلها.

وتعتبر المحطة من أهم محطات ضخ المياه في عفرين، حيث تضخ 30 مليون متر مكعب من مياه الشرب لغالب المقاطعة.

ومن ثم وفي 12/ شباط الجاري استهدفت المدفعية التركية من على الحدود محطة ضخ مياه الشرب الواقعة على جبل قرية كفر صفرة، مما أدى لانقطاع مياه الشرب عن 5 آلاف منزل في منطقة جندريسة.

وفي 8/ شباط الجاري دمر سلاح الجو التركي مسلخين، الأول لذبح الخراف والثاني لذبح الدجاج، بعد قصفه لمركز مقاطعة عفرين، ونجم عن القصف نفوق 15 خاروفاً، وحسب أصحاب المسلخين فإنهما كانا يغطيان حاجة المقاطعة من اللحوم.

وفي 10/ شباط الجاري استهدف جيش الاحتلال التركي منطقة راجو بوابل من القذائف الصاروخية، مما أدى لتدمير واحتراق مخبز في مركز المنطقة بالكامل، وحرمان الآلاف من أهالي منطقة راجو من مادة الخبز.

فيما أخرج القصف التركي مركز الهلال الأحمر الكردي عن الخدمة في 2/ شباط الجاري. المركز كان يعالج العشرات من المدنيين الذين يصابون في القصف التركي على القرى والمناطق الآهلة بالسكان في المنطقة.

فيما استهدفت مدفعية جيش الاحتلال التركي مخرطة الآليات وأخرجتها عن الخدمة في 15/ شباط الجاري، وتعتبر المخرطة أكبر مخرطة للآليات الصناعية والزراعية في مقاطعة عفرين، حيث يعمل فيها 80 عاملاً بعضهم نازحون.

كما دمرت المدفعية التركية محطة القطار التي بنيت في عام 1892 بشكل كامل. هذه المحطة هي إحدى محطات سكة القطار التي تصل بين الأراضي التركية ومدينة حلب.

المدارس التي تدمرت

ومنذ ابتداء الهجمات التركية على إقليم عفرين في 20/ كانون الثاني المنصرم، 318 مدرسة توقفت بشكل كامل نتيجة خطورة القصف على كامل مناطق وقرى وبلدات ونواحي المقاطعة، فيما يبقى حتى الآن، 50 ألف طالب وطالبة دون تعليم.

فيما تدمرت 11 مدرسة من بينها مدرسة الشهيد جلال في مركز ناحية ميدانكي، ومدرسة الشهيد دمهات في مركز منطقة راجو، ومدرسة الشهيدة شيلان في بلدة جلمة، ومدرسة الشهيد يوسف في مركز ناحية بلبلة ومدرسة قرية قورنة في ناحية بلبلة.

وبحسب ما أكدته لجنة تعليم المجتمع الديمقراطي خلال بيان أصدرته فإن 19 طالباً فقدوا الحياة فيها وأصيب 27، وذلك خلال القصف التركي المدفعي والجوي.

الجوامع ورياض الأطفال

كما لم تسلم المساجد التي تعتبر من الأماكن المقدسة لدى المسلمين من القصف التركي، حيث استهدفت المدفعية التركية جامع صلاح الدين الأيوبي في 24/ كانون الثاني المنصرم، وتدمر سقفه وأجزاء أخرى منه، فيما بقيت كتب القرآن تحت الأنقاض.

وفي 7/ شباط تعرض محيط جامع ذو الفقار في قرية جما بناحية شرا للقصف، مما ألحق أضراراً مادية به وتدمرت اللافتة التعريفية له، كما لا يستطيع الأهالي أداء صلاتهم فيه.

وفي 17/ شباط الجاري قصفت المدفعية التركية جامع قرية مريمين التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين مما أدى لتدمير أجزاء منه.

فيما استهدفت المدفعية التركية جامع قرية خرابة سورك في منطقة راجو، وذلك في 16/ شباط الجاري، ودمرته بشكل كامل.

فيما قصفت المدفعية التركية روضة الأطفال التي افتتحتها منظمة اليونيسف في مركز منطقة راجو، ودمرتها بشكل كامل.

الأضرار التي لحقت بالزراعة

لا يستطيع الأهالي في القرى الحدودية الاعتناء بزرعهم نظراً لاستهداف جيش الاحتلال التركي لكل من يقترب منهم، وبحسب ما قاله نائب رئيس هيئة الزراعة صلاح إيبو فإن 40% من أشجار الزيتون البالغ عددها 13 مليون شجرة، بحسب إحصائيات هيئة الزراعة، ظلت  دون اعتناء.

ومن جهة أخرى قال إيبو إن من أكثر الأشجار التي تلاقي الضرر هي أشجار العقابي، حيث أنها تزهر في هذه الأوقات، وتنتشر أشجار العقابي في المناطق الجبلية الحدودية مع تركيا لذلك لا يستطيع الأهالي الاعتناء بها، وهذا ما يهددها.

كما أشار إيبو إلى أن أشجار الكرز هي التي تلقى ضرراً كبيراً نظراً لأن غالبها باقية  دون اعتناء في الوقت الذي نضجت فيه، منوهاً أن الأشجار قد تتلف إن استمرت الهجمات التركية شهراً آخر.

في حين قال إداريون من هيئة الزراعة إن 1000 شجرة اقتلعت وتضررت نتيجة القصف التركي.

(ن ح)

ANHA