الاتصال | من نحن
ANHA

العدوان التركي على عفرين مخطط تركي روسي وداعشي

Video

جمعة محمد – إبراهيم أحمد

كوباني- قال محسن أنس محمد أو أبو علي المغربي كما كان ينادى به عندما كان عنصراً لدى داعش، بأن تركيا تعمل على تكوين غلاف جديد لمرتزقة داعش في إدلب وتستخدمه في الهجوم على عفرين.

يبدو أن دولاً عدة من اللاعبين الأساسيين في منطقة الشرق الأوسط وخاصة سوريا لا يريدون لداعش أن ينتهي، أو إن انتهى، فهم يريدون الاستفادة من بقاياه إلى أقصى حد ممكن.

محسن أنس محمد أو أبو علي المغربي الاسم الذي كان ينادى به حينما كان أحد الدواعش “المهاجرين”.

في لقاء حصري لوكالتنا مع محسن، كشف الأخير صفقات جرت بين الروس والنظام السوري ومرتزقة داعش على تسليم مناطق في دير الزور من التي تقع غرب الفرات لروسيا وللنظام السوري، مقابل فتح الطريق أمام المرتزقة للعبور إلى إدلب.

كما كشف أيضاً المحاولات التركية من خلف إظهار داعش مرة أخرى في إدلب لكن تحت مسمى جديد.

داعش جديد في إدلب بمسمى جديد

بحسب أقوال محسن أنس فإن ظهور داعش في إدلب كان خطة تركية، لكن في الـ13 من شباط الجاري، قالت وسائل إعلامية بأن 25 مرتزقاً من داعش سلموا أنفسهم إلى فصائل إسلامية مسلحة تقاتل هناك، وهذا ما قالوا بأنه نهاية الوجود الداعشي هناك.

وعن هذه التطورات يقول محسن “الآن هنالك تحالف دولي يقاتل داعش، عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام مطلوبون لدى الجميع، لكن إن تم تغيير اسمهم، لن يعد بإمكان التحالف استهدافهم، أو أنهم بالأحرى سيستطيعون التنفس من جديد”.

ويضيف محسن “المخطط الجديد هنا هو استحداث داعش جديد، يتم ذلك عبر انضمام عناصر داعش إلى النصرة التي تُمثل الآن الشكل الجديد لداعش، وهي الآن تحارب مع تركيا في عفرين، ما يعني أن داعش مرة أخرى يحارب مع تركيا ضد الكرد”.

وهذا ما يدافع عنه الرئيس التركي أردوغان، عندما يعتبر جبهة النصرة قوى من قوات ما تسمى بـ”المعارضة السورية” ويدافع عن وجودها.

تركيا دعمت داعش وما تزال تفعل ذلك!

بين الفينة والأخرى، يخرج المسؤولون الأتراك وعلى رأسهم زعيم حزب العدالة والتنمية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليقولوا بأن بلادهم هي أكثر الجهات التي حاربت داعش!.

لكن ما يقوله محسن، شرطي الحدود لدى داعش(الوظيفة التي كان يشغلها عندما كان عنصراً في داعش)،  تخالف ما يقوله الأتراك، إذ يصف العلاقة فيما بين داعش وتركيا بـ”الأخوة”.

ويقول “كنت شرطياً على الحدود التركية لدى داعش، كانت مهمتنا استقبال المهاجرين القادمين عبر الحدود التركية، لذلك ولأننا كنا على الحدود كنا نرى الجنود والضباط الأتراك، رؤيتنا لهم لم تكن فوق الحدود إنما كانوا يعبرون الحدود ليأتوا إلى مناطقنا ويعقدوا الصفقات”.

ويضيف “كان الضباط يأتون إلى الجانب الآخر من الحدود حيث نسيطر نحن ويجتمعون مع قادة داعش حتى ساعات متأخرة من المساء، عندما كانوا يأتون كنا نستنفر أمنياً، لم نكن ندع المدنيين يمرون بجوار منطقة الاجتماع، الضباط والجنود كانوا يأتون بلا حراسة مشددة، وهم في هذا السياق كانوا يعتمدون علينا”.

وبحسب ما يقوله محسن، فإن الأتراك ليسوا الوحيدين الذين كانوا يزورون داعش، إذ أن أمراء من داعش أيضاً كانوا يعبرون الحدود إلى تركيا للاجتماع مع الضباط الأتراك”.

ومن خلال هذه الاجتماعات، يقول محسن بأنه كان يتم عقد الاتفاقيات المتبادلة، منها اقتصادية ومنها عسكرية، ويسهب في شرحها على النحو الآتي.

“تركيا دعمت داعش بمختلف أنواع الأسلحة، كانت الأسلحة تعبر يومياً من الحدود، قذائف الآر بي جي والتاو المضادة للدروع والكونكورس الروسية، كانت تأتي من تركيا، إلى جانب الذهب والفضة الذي كانت تركيا تقدمه لداعش أو على العكس. تركيا كانت تستفيد من نفط داعش، إذ أن الأخير كان يعطي 90 % من نفطه إلى تركيا عبر بوابة اعزاز، لقد كانت تقف هناك مئات السيارات الناقلة للنفط يومياً تعبر إلى اعزاز ثم تركيا”.

ويضيف “بعد خسارة داعش السيطرة على الأراضي المتاخمة لتركيا، لم ينقطع الدعم التركي، لكنه تحول ليأتي عبر إدلب التي كانت النصرة تسيطر عليها. من إدلب كانت تأتي شاحنات محملة بالأسلحة مخصصة لداعش تمت تعبئتها في تركيا ولم يكن يُسمح لأحد في إدلب فتحها إلا بعد عبورها إلى مناطق داعش في حماة وحمص عن طريق النظام السوري الذي كان يتساهل مع تلك الشحنات”.

اتفاق فيما بين روسيا والنظام وداعش على تسليم مناطق مقابل الانتقال لإدلب

لا شك في أن الجميع رأى كيف أن النظام السوري وحلفاءه وعلى رأسهم روسيا أسرعوا في التقدم داخل البادية السورية وصولاً إلى دير الزور ثم الميادين ثم البوكمال، عقب تهاوي مرتزقة داعش في معركة الرقة التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية.

في حين تقول روسيا بأنها حاربت داعش وحققت انتصاراً تلو  الآخر على حسابه، يقول محسن أنس (أبو علي) بأن الحرب فيما بين داعش والنظام وحليفه روسيا، كانت مجرد “عمليات استلام وتسليم”.

ويُدعم أنس قوله بذكر صفقة جرت فيما بين الروس والنظام وداعش عند السيطرة على البوكمال إذ قال “النظام ومن وراءه الروس اتفقوا مع داعش لتسليم البوكمال التي كانت بيد الأخير إلى النظام السوري وحلفاءه”.

ويشير محسن إلى أن مقابل ذلك بالنسبة لداعش كان السماح لهم للعبور إلى إدلب مع عائلاتهم وكامل أسلحتهم وعتادهم، وأضاف “كانت طائرات المراقبة الروسية تحلق فوق موكب داعش الذي كان متجهاً من ريف دير الزور إلى البوكمال وذلك لتأمين سلامة وصولهم إلى هناك(إدلب)”.

وشغل محسن أنس إبان تواجده فيما بين صفوف داعش منصب شرطي الحدود، في مناطق جرابلس والراعي حيث الحدود التركية.

الهدف من ذلك!

لعلها ليست مصادفة حيث أنه وبعد أيام قليلة من سيطرة النظام على البوكمال(18 تشرين الثاني 2017) ظهر داعش في إدلب أوائل كانون الأول من العام المنصرم، وهذا ما يعيد العقول للتفكير جدياً حول الصفقة التي تحدث عنها محسن.

لكن ماذا بعد ظهور داعش في إدلب، أو بالأحرى ماذا بعد نقله إلى إدلب؟.

يقول محسن عن هذا الأمر، بأن الكثير من قيادات داعش يتخفون في إدلب، والكثير منهم أيضاً انضموا إلى جبهة النصرة.

وعن داعش في إدلب قال محللون في وقت سابق بأن إيجاد داعش في إدلب لعبة من روسيا والنظام السوري لاستعادة السيطرة على المحافظة التي كانت تسيطر عليها بشكل كامل مرتزقة “هيئة تحرير الشام” جبهة النصرة حالياً.

لكن الروس اتفقوا فيما بعد مع تركيا للتقدم في إدلب دون استخدام ورقة الوجود الداعشي، والسيطرة على مئات القرى ومطار أبو ظهور العسكري وهو(الاتفاق) ما أتاح لتركيا فرصة أن تستخدمهم في الحرب على عفرين.

سبق وقد نشرت وكالتنا وثائق تثبت مشاركة مرتزقة من داعش إلى جانب الجيش التركي في عدوان الأخير على عفرين.

ANHA