الاتصال | من نحن
ANHA

أمن الحدود…ذريعة تركية لاحتلال دول الجوار

Video

جمعة محمد – إبراهيم أحمد

كوباني- لطالما كانت تركيا تقول وما تزال بأن حدودها الجنوبية، أي تلك التي مع سوريا، مهددة أمنياً، وبهذه الذريعة اجتاحت تركيا الأراضي السورية في آب عام 2016 واحتلت مدن جرابلس، اعزاز والباب التي كان داعش يسيطر عليها، لكن شرطياً للحدود لدى داعش كشف الوقائع الحقيقية التي كانت تسود على حدودهم التي كانوا يسيطرون عليها مع تركيا.

منذ عام 2014، وبينما كان داعش ما يزال يسيطر على مناطق في ريف حلب الشمالي، وخاصة مناطق جرابلس ومنبج والباب، كان الأتراك يبحثون عن وسيلة واحدة لاستخدامها في سبيل تحقيق أهدافهم التي تتجسد باحتلال سوريا.

لعل الكثيرون يتساءلون كيف!. لكن الأمور كشفت منذ زمن بعيد، وتحديداً عندما تم نشر تسجيل صوتي مسرب على شكل جزأين، لمحادثة بين رئيس وزراء تركيا الأسبق أحمد داوود أوغلو ورئيس جهاز الاستخبارات التركي “الميت” هاكان فيدان.

في المحادثة يقول هاكان فيدان بشكل واضح وصريح…”إن لزم الأمر سأرسل عدداً من رجالي إلى هناك(سوريا) وسأطلق صواريخاً نحو تركيا…وسأجعلهم يهاجمون ضريح سليمان شاه، وعندها يمكننا الدخول إلى سوريا بسهولة”.

الهجمات التركية الصنع

مرة أخرى، تعاد الأمور ليكشف النقاب عنها، وهذه المرة على لسان أحد شرطة الحدود لدى داعش، أو أبو علي المغربي الاسم الذي كان ينادى به عندما كان عنصراً لدى داعش.

محسن أنس محمد (ابو علي المغربي) دخل إلى سوريا في الشهر الثاني من عام 2015، ووظّف من قبل المرتزقة على الحدود فيما بين اعزاز وجرابلس كشرطي للحدود.

يقول محسن بأنه شهد عن قرب كل ما كان يجري من وقائع على الحدود فيما بين جرابلس واعزاز، المنطقة الأهم بالنسبة لداعش بعد معبر تل أبيض، وبناءً على ذلك يكشف مواضيعاً هو السبّاق في قولها.

ونشرت وكالتنا يوم أمس تقريراً آخر حول معلومات جديدة كشفها أنس عن الاتفاقيات التي جرت فيما بين روسيا وداعش وتركيا والتي يكشف من خلالها بأن مخطط العدوان على عفرين قد خطط قبل فترة سابقة من قبل الجهات الآنفة الذكر.

وكان محسن قد سلم نفسه لقوات سوريا الديمقراطية بعدما تهاوى داعش شرق سوريا، وذلك في الأول من أيلول العام المنصرم.

وبالحديث عما وصفه محسن بأنها “حرب وهمية”، في إشارة منه إلى الإشاعات التي كانت تروج ويقال فيها بأن داعش تهديد على تركيا، يقول محسن بأن تركيا كانت الحليف والداعم الأول لداعش.

ويشير إلى ما وصفها بـ”الحرب الوهمية”، قائلاً “علاقتنا مع تركيا لم ترتقي لمستوى يجبرنا على مهاجمة بعضنا البعض، نحن علاقتنا كانت علاقة أخوية، تركيا تقول بأن داعش كانت تستهدفها من مناطق شمال حلب وفي الإعلام كان يقال بين أسبوع لآخر بأن القذائف تسقط على قرية أو مدينة مثل مدينة كلس أو مدرسة”.

وأكمل قائلاً “برأيي هذه لم تكن سوى حرب وهمية إعلامية، تركيا كانت تجمعها علاقات كبيرة ومن نواحي عدة مع داعش، أنا كنت عند الحدود لمدة سنة ونصف، ولم نطلق أية طلقة صوب الأتراك، تركيا تفتعل حرباً وهمية كهذه لتصرف الأنظار عن تعاونها معنا”.

حجج تركيا لاحتلال جرابلس

وبينما لم يطلق محسن ورفاقه من المرتزقة على الحدود، أو لم يروا أحداً من جانبهم يطلق القذائف صوب تركيا، من تكون الجهة التي تطلق القذائف، وهل حقاً تُطلق القذائف من داخل الأراضي السورية، أم أنها تطلق من مكان ثانٍ.

في الـ24 من آب عام 2016، وصلت الحرب الإعلامية التركية إلى أوج قوتها، واجتاح الجيش التركي برفقة مجموعات مرتزقة من بقايا ما سميَّ بـ”الجيش الحر” إلى جرابلس ثم الراعي ثم الباب واحتلوها.

في هذا السياق يقول محسن بأن معلومات دخول تركيا إلى جرابلس أتت قبل 24 ساعة من بدء العملية المسماة بـ”درع الفرات”، ويؤكد بأن تركيا أخبرت داعش قبل البدء بضرورة تسليم المدينة، وهو ما جرى بالفعل.

وعما إذا كانت تركيا وداعش تحاربتا في سياق تلك العملية، يقول محسن “كنت حينها في بلدة الغندورة(تقع غربي جرابلس)، سمعنا ما قالته تركيا، وبالفعل فإن المدينة تم تسلميها في مدة زمنية لم تزد عن 24 ساعة، وحتى في الباب التي قال الجميع بأن تركيا وداعش يتعاركان، ذلك لم يكن صحيحاً، تركيا كانت تقصف المدنيين”.

الذريعة الكبرى لدى تركيا كانت أن وجود داعش على شريطها الحدودي يُعرّض أمن مواطنيها وحدودها للخطر، لذا يجب عليها تنظيف الحدود.

وهي الخطة ذاتها التي تحدث عنها هاكان فيدان، عندما قال بأنه سيرسل رجاله إلى سوريا ليطلقوا القذائف صوب تركيا التي ستهرع لحماية  نفسها.

الذرائع ذاتها في عفرين

بحسب التسريبات الصوتية، واعترافات المرتزقة، يتضح جلياً كيف عمدت تركيا لتهيئة الأرض أمام احتلالها لجرابلس واعزاز والباب.

والآن يعاد السيناريو ذاته في عفرين، الأبواق الإعلامية هي ذاتها من تروج وتقول بأن قذائفاً تسقط على الريحانية أو كلس مصدرها إقليم عفرين.

وبالرغم من أن قوات سوريا الديمقراطية نفت مراراً وتكراراً إقدامهم على أي قصف يهدد حياة المدنيين، إلا أن المسؤولين الأتراك والإعلام الموالي لهم لم يتخلوا عن لعبتهم التي أصبحت قديمة.

وتتهم قوات سوريا الديمقراطية الاستخبارات التركية(الميت) بالضلوع وراء هكذا هجمات.

حيث تشن تركيا منذ الـ20 من كانون الثاني المنصرم عدواناً على عفرين بهدف احتلالها، تحت ذريعة حماية أمنها القومي.

وإذا ما عدنا إلى اعترافات محسن، فيتضح جلياً بأن تركيا تلعب ذات اللعبة التي لعبتها إبان احتلال جرابلس.

حتى على صعيد الاتفاقيات مع الدول المهيمنة، يقول المحللون بأن تركيا سلمت إدلب مقابل عفرين إلى روسيا، وهو ذات السيناريو عندما سلمت أحياء حلب الشرقية للنظام وحلفاءه مقابل احتلال جرابلس والباب واعزاز.

(د ج)

ANHA