الاتصال | من نحن
ANHA

أكثم نعيسة: تركيا تستغل التباس القرار لصالح استمرار سبب عدوانها على سوريا

ميديا حنان

قامشلو – قال السياسي السوري ومدير مركز شام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، أكثم نعيسة إن قرار مجلس الأمن حول الهدنة في سوريا غير واضح، وهذا ما تستغله تركيا للاستمرار بعدوانها على سوريا وعفرين بشكل خاص، وأكد أن ميثاق الأمم المتحدة واضح بخصوص من ينتهك القرارات، وقال “أي دولة لا توافق أو تخترق قرار مجلس الأمن يمكن أن يطبق بحقها الفصل السادس أو الفصل السابع”.

وجاء ذلك في حوار مع السياسي السوري ومدير مركز شام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، أكثم نعيسة حول إقرار مجلس الأمن لهدنة في سوريا لمدة 30 يوماً، وخرق تركيا للقرار منذ إعلانه واستمرار عدوانها على منطقة عفرين السورية.

وفيما يلي نص الحوار:

*أقرت الأمم المتحدة هدنة لمدة 30 يوماً، ولكن تركيا على الفور قالت بأنها لن توقف هجماتها على عفرين. كيف تقيمون إقرار الهدنة؟ وإمكانية تطبيقها؟

إن القرار 2401 الذي صدر من الأمم المتحدة، أكد على فقرتين أساسيتين أولها سيادة واستقلال سوريا كدولة، ووحدة أراضيها، والثانية تكلم عن النزاعات القائمة في جميع مناطق بسوريا وبما فيها الصراع الدائر في الغوطة وإلى حماة وإدلب والركبان هؤلاء هم الفقرتين الأساسيتين و من ثم انتقل بالتحدث عن الحيثيات وصراع حالة المدنيين وبدأ بالنقاط الأساسية التي تكون جوهر القرار منه.

كما أكد على وقف الأعمال العدائية في جميع أنحاء سوريا ولم يخصص وعلى إطلاقها ترك البعد المكاني, كما أكد على ضرورة التزام جميع الأطراف بوقف هذه الأعمال العدائية وفوراً، ولم يحدد المدة الزمنية كما طرح في مسودة القرار قبل التعديل، إنما أكد على أن يكون وقف الأعمال العدائية مباشرةً وفوراً ومن دون تأخير وعلى ضرورة التزام أطراف الصراع بهذا الوضع. كما أنه لم يحدد في هذه الفقرة أي مكان من أماكن الصراع وتركها على إطلاقها.

الفقرة الثانية تتكلم عن ضرورة فتح ممرات والتزامات بسماح دخول مساعدات إنسانية وباقي الفقرات كانت تدور حول هذه المسألة وضرورة الالتزام جميع الأطراف المشاركة في الصراع بالالتزام وعن فتح وتنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة على القرار، وأيضاً إلى ضرورة التزام النظام السوري بهذا القرار وكأنه يشير إلى شيء من  حالة   القلق تجاه موقف النظام السوري.

وفي المادة 12 أشار أن يكون الأمين العام هو الذي يشرف على وقف إطلاق النار ويقدم تقريره خلال خمس عشر يوماً إلى مجلس الأمن  وبالنسبة إلى المادة 13 ذكرت أن مجلس الأمن يتابع موضوع وقف إطلاق النار وتنفيذ هذا القرار هذا هو مجمل الاجتماع.

من حيث السلبيات أولاً إنه لم يحدد بدائيات للقرار أي يعني كيف يتم وقف إطلاق النار وعلى أي أرضية، كما أريد الإشارة أنه استثنى من حالة وقف إطلاق النار تنظيم القاعدة وحلفاءها وداعش وحلفاءها، هذا أيضاً زاد من غموض والتباس القرار، على افتراض أن جبهة النصرة هي التي تمثل القاعدة ولكن من هم حلفاءها، فالقرار ملتبس حقيقة كما ذكرت فلم يحدد آليات تطبيق وقف إطلاق النار وكيف يتم ولم يحدد أيضاً الأماكن التي يجب أن يجري فيها وقف إطلاق النار وإنما ترك الأمور على إطلاقها بمعنى ترك الأمور قيد التفسير من كل طرف.

أيضا الأهم من ذلك، هذا القرار لم يتطرق إلى الاعتداء على السيادة من خلال الحيثيات التي اطلعت عليها، فهو ركز على الحصار وإبعاد المدنيين عن الصراعات وفك الحصار عن المدن ومناطق محاصرة وعمليات قتل المدنيين وكأنه يشير إلى مناطق محدده داخل  سوريا.

فلم يشر بشكل صريح إلى وقف أعمال عدائية من قبل دول أخرى، أو من قبل تركيا على سوريا بشكل واضح وصريح ورغم أنه ذكر في الحيثيات إلى مناطق بما فيها المناطق الغوطة وحماة وإدلب وهم لم يتطرقوا إلى عفرين، وهذا الأمر يدل إلى التشكيك في مدى وضوحية هذا القرار ومدى صرامته تجاه وقف كامل الأعمال العدائية الموجودة على الأراضي السورية.

ماذا يعني الرفض التركي لقرار مجلس الأمن؟

بالنسبة لتركيا أنا أعتقد أنها ستستخدم هذا الالتباس في القرار 2401 لصالحها ولصالح استمرار سبب عدوانها على سوريا لسبيبين وهما أولاً؛ فهي تفترض أنها تتقاتل مع حزب الاتحاد الديمقراطي والتي تعبره حزب إرهابي، ونقطة الثانية ستستخدم قضية مرتزقة سوريين موجودين هناك أي ربما تدفعهم باتجاه تحميلهم هم المسؤولية. ولكن النقطة الثالثة أن القرار غير واضح الموضوع تجاه عفرين أي تجاه اعتداء قائم من دولة مجاورة خارج سوريا رغم أنه ذكر في بداية حيثيات القرار على ضرورة سيادة أراضي سورية واستقلالها، لذلك ستستمر تركيا بعدوانها على سوريا رغم أنها رحبت بالقرار وكما أكدت أنها ستستمر في أعمالها العدائية على سوريا وعلى سيادة سورية وعلى أهالي عفرين وعلى الشعب الكردي بصورة خاصة.

ومن جهة أخرى استغل النظام السوري هذا الوضع وصدور القرار في الغوطة وبالتالي استغل الساعات القليلة والناس كانت في حالة من القلق وأيضاً استغلت تركيا موقف القوى المدافعة عن عفرين بموافقتها على القرار وصعدت من عملياتها العسكرية تجاه عفرين بصورة عامة. وبالنسبة للنظام بدأ بتصعيد هجوم بري على الغوطة بحجة أن هناك قوة ومليشيات تابعة لجبهة النصرة.

*أعلنت وحدات حماية الشعب، التزامها بالقرار وأكدت حقها في الرد على أي هجوم. كيف تقيمون هذا الإعلان وعلى ماذا يدل؟

بالنسبة لموقف وحدات حماية الشعب، اعتقد أنه يفترض على جميع القوى التي تدافع عن عفرين أن تدافع عن سيادة الأراضي السورية، ويفترض أن تتخذ ذات الموقف، وتركيا مستمرة ومتعنتة تخرق القانون وقرار مجلس الأمن بصورة فاضحة وباعتدائها على سيادة أراضي سوريا، ويفترض أن يكون الموقف على هذه الأرضية أي من واجبها الدفاع عن أراضيها وعن استقلالها.

فالموقف الذي اتخذته وحدات حماية الشعب هو موقف صحيح وموقف الدفاع عن النفس، ورغم أنها أقرت ووافقت على قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار إلا أن الطرف التركي رفض ذلك.

أنا اعتقد من الضروري أن تلتف جميع القوى حول قرار مجلس الأمن وأن تطالب بتطبيقه حرفياً، بمعنى أن يشمل وقف إطلاق النار جميع الأراضي السورية بدون استثناء.

*ما هي الخطوات التي يجب أن يتخذها المجتمع الدولي لردع تركيا في هجومها على أراضي دولة مجاورة؟

بالنسبة للخطوات التي يجب أن يتخذها المجتمع الدولي، فمن الزاوية القانونية يفترض من مجلس الأمن أن يجتمع ويتخذ قرارات مناسبة لوقف الاعتداءات التركية على سوريا، واعتقد أن ميثاق الأمم المتحدة واضح بهذا الأمر، فأي دولة لا توافق او تخترق قرار مجلس الأمن يمكن أن يطبق الفصل السادس أو الفصل السابع بحقها في حال استمرارها بالاعتداء.

وعلى الصعيد السياسي لن يحصل هذا الموقف الصارم تجاه تركيا، إنما على الأغلب سيوجه إليها بضع تنبيهات وإدانات خجولة وربما تتوتر العلاقة مع بعض الدول ولا اعتقد أنه سيتجاوز ذلك.

(ح)

ANHA