الاتصال | من نحن
ANHA

خيزان: الثقافة خلقت المقاومة ولكن المقاومة هي التي تحرك الثقافة

بريفان بيار

الحسكة- قال الكاتب الكردي جندي خيزان:” تخلد مقاومة العصر في التاريخ بالقصائد والأغاني والمسرحيات، وفي الوقت نفسه ستصبح مصدراً لثقافة شعب كردستان. ولأن المقاومة والنضال جزء من التاريخ والتاريخ جزء من ثقافة الشعوب نستطيع القول إن الثقافة خلقت المقاومة ولكن المقاومة هي التي تحرك الثقافة”.

أوضح الكاتب الكردي جندي خيزان المعروف بـ بافي متين أنه بدأ بكتابة الشعر وهو في الـ 16 من عمره وكتب حتى الآن المئات من القصائد والقصص والمسرحيات باللغتين الكردية والعربية، وهو في الوقت نفسه عضو في كل من اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة، أكاديمية المجتمع الديمقراطي وحركة الخابور للثقافة والفن في الحسكة.

تحدث جندي خيزان لوكالة هاوار عن دور الثقافة والفن في مقاومة العصر في عفرين وواجب المثقفين في هذه المرحلة.

أشار الكاتب الكردي في بداية حديثه إلى أن للشعر والقصص والمسرحيات دور في قيام الشعوب بالانتفاضات والثورات وهي التي تخلد هذه الثورات في صفحات التاريخ وتحميها من الاندثار، وقال:” الشعر ليس فقط لبث الفرح السرور في النفس، وإنما هو تعبير عن الفكر والتطور. ولأن الأشياء المنظومة والموزونة تحفظ بسرعة كان كل شيء سابقاً يكتب عن طريق الشعر. الأشياء التي حفظت شفاهياً استطاعت حماية وجودها لأنها انتقلت من جيل إلى جيل ، ولكن الكثير من الأحداث المكتوبة ضاعت أو أحرقت”.

لفت جندي خيزان إلى أن أول قصيدة شعرية كتبت قبل 4800 عام قبل الميلاد عندما هاجم المستبد العيلامي لوغول زيغري مدينة كيش ودمرها بالكامل وقتل وشرد شعبها، فقام الشاعر السومري دنغر داموانهاب بكتابة قصيدة تعتبر أقدم قصيدة في التاريخ عن مدينته كيش صور فيها تدمير مدينة كيش والقصيدة هي التي خلدت هذه الحادثة في التاريخ”.

مقاومة عفرين هزت مشاعر الكاتب

بين جندي خيزان أن مقاومة العصر في عفرين أعطت روحاً جديدة للثقافة والفن، وقال:” مقاومة عفرين تذكرنا ببداية تأسيس حزب العمال الكردستاني. في ذلك الوقت لعبت الثقافة والفن دوراً كبيراً في التعريف بالحركة والقضية وتوضيحها للشعب وبث الحماس في نفوسهم. ومثال على ذلك فرقة برخدان الموسيقية التي رفعت معنويات الشعب بأغانيها  وتابعت مجريات الثورة والمقاومة. تلك الأغاني ما زالت تغنى حتى الآن في الفعاليات والمظاهرات. الوضع نفسه ينطبق على عفرين فمن أجل مساندة عفرين وفضح الجرائم التي ترتكب بحق أبنائها ولإيصال صوت مقاومة الأهالي والمقاتلين إلى جميع أنحاء العالم وتخليد هذه المقاومة في التاريخ كتبت الكثير من الأغاني والمسرحيات والقصائد باللغتين العربية والكردية. نحن نرى كيف أن هذه الأغاني تبث الحماس في نفوس أبناء الشعب وتدفعه للانتفاضة والنهوض عندما تغنى في الفعاليات والمظاهرات والاحتفاليات”.

الثقافة خلقت المقاومة، والمقاومة تحرك الثقافة

وتابع جندي خيزان حديثه بالقول:” مقاومة العصر تخلد في التاريخ من خلال الشعر والأغاني والمسرحيات، وفي الوقت نفسه ستصبح مصدراً لثقافة شعوب المنطقة. ولأن المقاومة والنضال جزء من التاريخ والتاريخ جزء من ثقافة الشعوب لذلك نستطيع القول إن الثقافة خلقت المقاومة ولكن المقاومة هي التي تحرك الثقافة وتمنحها الحيوية”.

المثقف الكردي جندي خيزان الذي كتب أشعاراً عن المقاتلين، النضال، مقاومة الشعب وتضحيات الشهداء أوضح أن العدو يخاف من الكلمة والقلم أكثر من خوفه من البندقية، وتابع بالقول:” في ثورة روج آفا ومقاومة العصر ظهر دور المثقفين للعيان واستطاعوا إلى حد ما من خلال نتاجاتهم المتنوعة إيصال صوت الثورة والمقاومة. ولأن مداد أقلام الكتاب بلسم للشعوب وسم على قلوب الأعداء لذلك يقوم العدو باعتقال الكتاب والمثقفين أو نفيهم ويفرض الحظر على كتاباتهم ونتاجاتهم. رأينا كيف قامت الدولة التركية بمنع الأغاني الثورية التي تبعث الحماسة في نفوس أبناء الشعب كأغنية صيد الثعالب للفنان صفقان”.

المثقف ينير بفكره الأماكن المظلمة

وقال جندي خيزان إن المثقف يستطيع التفكير في قلب الظلمة وإنارة كل الأماكن المظلمة بأفكاره تلك ويجب عليه قبل كل شيء أن يكون واعياً ومثقفاً، وقال:” الحاجة إلى الكتاب في الثورات كبيرة وخاصة في ثورة روج آفا بسبب دورهم في ربط الشعب بالثورة والمقاتلين، ومنح القوة والحماس للمقاتلين، ويكونون بذلك قد منحوا أنفسهم فرصة المشاركة في النضال والمقاومة”.

وتمنى الكاتب الكردي جندي خيزان في نهاية حديثه أن يرتقي الكتاب الكرد من مستوى الكتابة إلى مستوى الفكر وقال:” يعتبر الفنان والمثقف والكاتب بمثابة الطبيب للشعوب يجب عليهم أن يعرفوا كيف ينظفون الجراح ليعرفوا كيف يداوونها، وعليهم العمل على توحيد أبناء المجتمع وإزالة كل الرواسب والتقاليد البالية منه واستبدالها بالأشياء المفيدة وتطوير المجتمع على أساسها، ويكونوا صلة الوصل بين الشعب وثورته وأرضه”.