الاتصال | من نحن
ANHA

مفكر عربي وإسلامي: المصالحة باتت مشكلة قائمة بذاتها وعلى حماس أن تخطو خطوات

مصطفى الدحدوح

غزة – قال المفكر العربي والإسلامي الأستاذ الدكتور جمال أبو نحل أن المصالحة الفلسطينية باتت عبارة عن مشكلة قائمة بذاتها بين طرفي الانقسام الفلسطيني القائم منذ ما يقارب 12 عاماً، وأكد أن الخلاف خلق خللاً في القضية الفلسطينية ووضع البلاد في أزمة سياسية وشعبية فعلية.

وتحدث المفكر العربي والإسلامي الأستاذ الدكتور جمال أبو نحل خلال لقاء مع وكالة أنباء هاوار عن ملف المصالحة في فلسطين وبدأ حديثه بالقول “دعونا نتحدث بصراحة، إن الخلل قائم بين الأخوة في طرفي الانقسام وهناك أزمة ثقة ما تزال قائمة حتى الآن. إنهم يلتهون بسلطة بلا سلطة نتيجة عمل كل منهما على ترسيخ مصالحه”.

واعتقد الأستاذ الدكتور أبو نحل أن النوايا لو صفيت وابتعدت عن كدر النفوس وعن الحزبية الضيقة والفئوية لكانت الأمور أفضل، وأشار أن المنقسمين لم يتركوا مكاناً إلا وذهبوا إليه من مكة المكرمة إلى مصر وقطر ولبنان وغيرها من الأماكن، وأضاف “نحن لسنا بحاجة لنجول دول العالم من أجل أن يجعلونا نتصالح. طالما أن نوايانا غير صادقة وغير صافية ويوجد من هم مستفيدون من استمرار الانقسام ستبقى المصالحة تراوح مكانها”.

وأكد أبو نحل على أن مدة الانقسام الطويلة التي اقتربت من 12 عاماً بالتأكيد لها دور كبير في غرس الشك وعدم الثقة بين الطرفين ولا أحد ينسى مقدار الدماء التي أزهقت بسبب الانقسام مما يجعلها يبقى لها اعتباراتها عند من سببوا سفك الدماء، فليس من السهل أن تزول آثار وتداعيات انقسام دام عقد من الزمن، خاصة وأن حركة حماس سيطرت بشكل كامل على قطاع غزة وعلى كل المؤسسات والدوائر فيها وقامت بتوظيف آلاف الموظفين.

ونوه إلى أن المشكلة عند حركة حماس وتابع قائلاً “الآن الكرة في ملعب حركة حماس، ويبدو لي أن لديهم خلافات داخلية بهذا الخصوص، ويجب أن لا ننسى أن هناك من هم مستفيدون من الانقسام وأصبحت لهم عروش وأرصدة أموال ومناصب دنيوية كبيرة في غزة، فالمواطن الغزي في واد وهم في واد آخر، فحكومة الوفاق أدرجت 20 ألف في موازنتها من موظفي حماس وتلك خطوة ايجابية جداً كان المطلوب والمتوقع مقابلها أن تشكر حماس الحكومة على تلك الخطوة”.

وبيّن أن الوضع شهد عكس ذلك، حيث قامت حماس بالتهليل والتخوين والمطالبات بإسقاط حكومة الدكتور رامي الحمد الله رئيس الوزراء، وأوضح أبو نحل “أن هذا يشير بالدليل أن الجباية من ملايين الشواكل التي تجبيها حماس من غزة تستفيد منها وليس الشعب، لذلك كان الأولى تسليم الجباية مقابل تعهد من الأخوة في الوفد المصري ورعايتهم ليكون بالمقابل هناك صرف لجزء من رواتب موظفي حركة حماس بعد تمكين الحكومة من الجباية، وفي ملف القضاء أيضاً تسليم المحاكم والشرطة والدفاع المدني”.

وأوضح أبو نحل أن الوضع الفلسطيني بشكل عام والقضية الفلسطينية تمُر الآن بأخطر منعطفاتها التاريخية بعد قرار ترامب الأخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبقراره القاضي بنقل السفارة في ذكرى النكبة، وأكد أن ترامب “لم يكن يتجرأ ولا غيره لو كانت القيادة الفلسطينية موحدة”.

ولفت الدكتور أبو نحل بأن على حركة حماس أن تستجيب وتخطو  خطوة للأمام لتمكين الحكومة من الجباية مع ضمان حقوق موظفيها بضمانة الوفد الأمني المصري في ظل استمرار العقيدة الراسخة لدى الحركة بأن المصالحة تقف على دفع رواتب موظفي حكومة غزة مع بقاء زمام الحكم والسيطرة في القطاع في أيديهم، فلذا يجب أن يقتضي حضور الثقة بين الطرفين وأن تمّكن حماس الحكومة وبالمقابل الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية ومن ثم تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال أن الرئيس محمود عباس خطى خطوات من أجل المصالحة فأحال الآلاف من موظفي السلطة إلى التقاعد وتعهد من خلال الحكومة باستيعاب 20 ألف من موظفي غزة وهذا ليس عدد بالهين ولا القليل ويحتاج موازنة دولة، وبالمقابل حماس عليها تسليم الجباية والحكم وأن تتقدم بخطوات إيجابية وأن تقاعد من موظفيها لأن على الكل أن يكون مشتركاً في الحل ولا أن يضع مشكلة أمام كل حل يتم المضي فيه.

وختم الأستاذ الدكتور جمال أبو نحل حديثه قائلاً “برغم كل الوضع السوداوي، أعتقد أن حماس في النهاية سوف تسلم الجباية وتمكّن الحكومة لأنه لا خيار لنا إلا الوحدة وإلا لن يرحمنا أحد، والقدس الشريف تتطلب منا أن نتحد ونبتعد عن المصالح الحزبية الضيقة وننظر للقضايا الكبرى”.

(ح)

ANHA