الاتصال | من نحن
ANHA

تعرف على ناحية جندريسه التي تقاوم الاحتلال التركي!

Video

جعفر جعفو

عفرين- جندريسه، ناحية تتبع إدارياً لمقاطعة عفرين، وتقع في الجهة الغربية لها، تتميز بتنوع تضاريسها بين الجبلية والسهلية وبخصوبة تربتها.

بحسب التقسيم الفيدرالي لإقليم عفرين أصبحت جندريسه منطقة مؤلفة من ناحيتين “جندريسه وشيه” تابعة لمقاطعة عفرين، وتعد أراضي ناحية جندريسه شاهدة على مرور العديد من الحقب التاريخية والحضارات، فيما تعد من أكثر أراضي مقاطعة عفرين خصوبة، وكانت على مدار ثورة 19 تموز سداً منيعاً أمام هجمات المرتزقة.

لكل ناحية من نواحي عفرين سماتها الخاصة، ولناحية جندريسه خلفيات تاريخية إضافة لكونها منطقة زراعية نظراً لوجود مساحات زراعية خصبة.

جندريسه.. التسمية والموقع والجغرافيا

تقع ناحية جندريسه 20 كم غرب مدينة عفرين، يحدها شمالاً ناحية موباتا وجنوباً مدينة إدلب، وغرباً جبال أمانوس وطوروس في باكور (شمال كردستان) وشرقاً مدينة عفرين.

ويعود تاريخ جندريسه الحديثة إلى عام 1750م، حيث سكن فيها أول عائلتين باسم “çeqeli ’’ و“el çepi’’ بعدما قدموا إليها من باكور كردستان وهناك استقروا في المنطقة، وبعد ذلك جاءت عدة عوائل أخرى واستقرت فيها وهذه العائلات جميعاً عاشت بالقرب من مركز جندريسه، وكانت تسمى بـ جندريسه القديمة، توجد هذه المنطقة جنوب مركز الناحية حوالي 5كم.

أما اسم جندريسه الحالي فهو مشتق من كلمتين، الأولى “gund’’ بمعنى (القرية) كون منطقة جندريسه سابقاً كانت صغيرة على شكل قرية، والكلمة الثانية تعود نسبة إلى اسم القائد الروماني ويدعى آيرس (Irese) إبان حكم الرومان للمنطقة في سنة 500 قبل الميلاد تقريباً، وذلك بحسب الروايات.

المساحة والتوزع السكاني…

تبلغ مساحة ناحية جندريسه حوالي 350كم2، ويبلغ عدد المنازل الموجودة فيها قرابة 3500 منزلاً، وبحسب بلدية الشعب في جندريسه فإن عدد سكان ناحية جندريسه يقدر بـ 35000 نسمة، ويعيش فيها الكرد والعرب إلى جانب عدد قليل من العوائل التركمانية.

بماذا تشتهر وماهي مساحة الأراضي الزراعية…

تشتهر ناحية جندريسه منذ القِدم بالزراعة وذلك لخصوبة تربتها ووفرة مياهها، ويعمل معظم الأهالي في الزراعة، إلى جانب تربية الماشية والصناعة، كما يستفيد الأهالي من نهر عفرين الذي يمر في أراضي مقاطعة عفرين بطول 55 كم في سقاية أراضيهم.

وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية أكثر من 10 آلاف هكتار، وتأتي زراعة أشجار الزيتون في المقام الأول، ويوجد مليونان و275 ألف و560 شجرة زيتون فيها دليل على ذلك، فيما يحتل الرمان المرتبة الثانية ويقدر بـ 12 ألف شجرة، حيث يتم تصدير 300 طن منه سنوياً، كما تشتهر بزراعة التبغ بالإضافة إلى زراعة أنواع الخضار والفواكه.

المواقع الأثرية

يوجد في جندريسه تل أثري  يعود إلى العهد الروماني وتبلغ مساحة التل حوالي 12 هكتاراً، ويقع في الجهة الجنوبي للمنطقة.

جندريسه قبل الثورة وبعدها….

وكانت منطقة جندريسه تخضع لسلطة دمشق منذ عام 1963 م حتى عام 2012م، حيث كانت المنطقة تشهد حالة من الفتن والفساد نتيجة قيام النظام البعثي بزرع الحقد بين الأهالي وخاصة بين المكونين العربي والكردي، مما جعل الناحية دائماً في حالة من عدم الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى قمع حرية الشعب الكردي أسوة بغيرها من المناطق التي يتواجد فيها الكرد ضمن الجغرافيا السورية.

وبعد ثورة روج آفا والتي بدأت في 19 تموز عام 2012، انتشرت الثورة حتى وصلت إلى مقاطعة عفرين في 22 تموز من العام نفسه، وبدأ الشعب بتنظيم نفسه على أساس الأمة الديمقراطية، واليوم تعتبر ناحية جندريسه نموذجاً مصغراً لها.

وبعد تحرير مقاطعة عفرين من النظام البعثي في تموز من عام 2012 بدأت الإدارةٍ الذاتية الديمقراطية بتنظيم الشعب من خلال إنشاء المؤسسات المدنية لإدارة الشعب. إلى جانب وجود مقرات للأحزاب السياسية مثل (حزب الاتحاد الديمقراطي، حزب الوحدة الديمقراطي الكردي- يكيتي، التحالف الوطني الديمقراطي السوري).

الهجمات على جندريسه

كغيرها من المناطق السورية تعرضت ناحية جندريسه لهجمات المجموعات المرتزقة، وكان أول هجوم تعرضت له منطقة جندريسه في أيلول/ سبتمبر عام 2013، واستمرت الاشتباكات بين وحدات حماية الشعب والمرأة من جهة ومرتزقة داعش من جهة أخرى لمدة 25 يوماً أسفرت عن دحر المرتزقة وتكبدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وفي عام 2014 تعرضت ناحية جندريسه لعدة هجمات من قبل مرتزقة جبهة النصرة المتمركزة في القرى الحدودية مع إدلب وباكور كردستان، وعمد المرتزقة آنذاك إلى الهجوم بالأسلحة الثقيلة والقصف بشكل عشوائي، ولكن المقاومة البطولية التي أبداها الأهالي إلى جانب وحدات حماية الشعب والمرأة أدت إلى إفشال الهجوم. وفي سبيل ذلك قدمت المئات من أبنائها.

وفي 20 من كانون الثاني المنصرم لعام 2018م، شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجومها على مقاطعة عفرين بالطائرات والمدفعيات وغيرها من الأسلحة الثقيلة، وخلال الهجوم الوحشي دمر الكثير من المنازل والجوامع والمدارس إلى جانب استشهاد الكثير من المدنيين منهم الأطفال والنساء والشيوخ.

وماتزال عمليات القصف العشوائي تستمر على منطقة جندريسه وغيرها من المناطق و قرى مقاطعة عفرين بالطائرات والصواريخ والمدفعيات وغيرها من الأسلحة الثقيلة وسط صمت دولي.

(س إ)

ANHA