الاتصال | من نحن
ANHA

نساء خالدات في ذاكرة التاريخ

ملف

سوزدار جميل

قامشلو- نساء لن تنساهن ذاكرة الشعوب وسيخلدهن التاريخ بصفحاته بفضل تضحياتهن وانجازاتهن التي غيرت مجرى حياة المرأة من العبودية إلى الحرة، فأقل ما يمكن القول عنهن أنهن غيرن التاريخ وسطرن أسمائهن بين أعظم النساء عرفهن العالم.

استطاعت المرأة عبر التاريخ أن تكون صرحاً ومنارة تذكر وتنير للنساء طريقاً يهتدين به، فكانت الشاعرة والأديبة والملكة والحاكمة وأيضًا المحاربة والحكيمة، ففي صفحات التاريخ ما تزال هناك نساء شهرتهن تذكر إلى يومنا هذا.

للحديث عن مقاومة النساء عبر التاريخ لا بد من تسليط الضوء على أكثرهن ممن اللواتي سطرن أسمائهن وغيرن التاريخ بفضل تضحياتهم وإنجازاتهم وقمن بثورات غيرت مجرى حياة المرأة من العبودية إلى المرأة الحرة هم كرديات، عربيات ومن الأجنبيات ومن أعظم هؤلاء النساء هم ” ماري كوري، كلارا زتكن، الملكة زنوبيا والفدائيتين أرين ميركان وآفيستا خابور”.

الفدائية أرين ميركان..

أرين ميركان.. تلك الأسطورة التي سُطّر  اسمُها على صفحات التاريخ، وصار يتردّد اسمها في كلّ المحافل العالميّة، باتت الحناجر تصدح باسمها، في كلّ زاوية يجري الحديث عن امرأة أثبتت أنّها قادرة على هزيمة داعش، هزيمة أولئك الوحوش الذين دمّروا الأصقاع والأماكن.

ولدت أرين ميركان- اسمها الحقيقي دلار كينج في قرية ميركان “حسه” التابعة لناحية موباتا بمقاطعة عفرين عام 1992، تحلّت الشهيدة أرين بكل الخصائص التي تؤهّلها أن تكون القائدة الميدانية في كل ساحات المعارك ولتصبح دائما مصدراً لقوة رفيقاتها ورفاقها مهما كانت الظروف والشدائد، لتنشر بابتسامتها وحيويتها الدائمة السعادة فيمن حولها، وبروح المسؤولية العالية التي تحلت بها تجاه كل شيء في قضية شعبها أصبحت منبراً تتلقى منه رفيقاتها التوجيهات والمعرفة.

في الخامس من شهر تشرين الأوّل عام 2014 وخلال هجمات مرتزقة داعش على مدينة كوباني، وقع اشتباك بين وحدات حماية الشعب ومرتزقة  داعش على تلّة مشته نور المطلة على كوباني، حيث استغلت المقاتلة القائدة العفرينيّة الكوبانيّة ذلك، وتقدّمت نحو نقطة تجمّع للمرتزقة، وعند وصولها فجّرت نفسها بقنبلة يدوية أدّت إلى انفجار عدّة قنابل أخرى كانت تضعها في جعبتها، ممّا أودى إلى سقوط عددٍ كبير من القتلى من مرتزقة داعش.

بهذه البطولة دخلت المقاتلة أرين ميركان التي حاربت الفكر التطرفي والإرهابي إلى التاريخ وأصبحت مثالاً للشجاعة في كل أصقاع الأرض، وأصبحت رمزاً لكل الشعوب.

فالشهيدة آرين أبت أن لا تكون إلا تلك الفتاة الكردية التي تحمل عبء شعبها على كاهلها وتكون خير ممثلة لذلك.

العالمة ماري كوري

ماري كوري من أشهر  علماء النساء حتى يومنا هذا، أصبحت إحدى أيقونات العلم وحظيت بشهرتها حول العالم وحتى في الثقافة الشعبية، وهي عالمة فيزياء وكيمياء بولندية المولد، عرفت بسبقها وأبحاثها في مجال اضمحلال النشاط الإشعاعي وهي أول امرأة تحصل على جائزة نوبل والوحيدة التي حصلت عليها مرتين وفي مجالين مختلفين (مرة في الفيزياء وأخرى في الكيمياء)، وهي أول امرأة تتبوأ رتبة الأستاذية في جامعة باريس.

من إنجازاتها وضع نظرية للنشاط الإشعاعي (وإليها ينسب مصطلح “النشاط الإشعاعي”)، كما ابتكرت تقنيات لفصل النظائر المشعة، واكتشفت عنصرين كيميائيين هما البولونيوم والراديوم، وتحت إشرافها أجريت أول دراسات لمعالجة الأورام باستخدام النظائر المشعة. كما أسست معهدي كوري في باريس وفي وراسو.

توفيت ماري كوري عام 1934، بمرض فقر الدم اللاتنسجي “فشل نخاع العظم” الذي أصيبت به نتيجة تعرضها للإشعاع لأعوام.

في عام 1995، أصبحت ماري كوري من أولى النساء اللواتي يتم دفنها في مقبرة العظماء في باريس وذلك تكريمًا لها.

وتخليداً لذكراها وانجازاتها العظيمة نصب لها تمثال أمام معهد الراديوم في وارسو، وأيضاً تمثال في جامعة ماريا كوري-سكوودوفسكا في بولندا، كما ألفت عنها عدة كتب منها كتاب باربرا جولدسميث ” العبقرية الفريدة : العالم الخاص بماري كوري”.

أيضاً أطلق اسم ماري كوري على العديد من الأماكن والمؤسسات حول العالم.

كلارا زتكن

دأبت الحركات العمَالية والنسوية في العالم منذ قرابة المائة سنة على الاحتفال بالعيد العالمي للمرأة، وملهمة هذا اليوم هي كلارا زتكن التي كرَست حياتها للنضال من أجل حق المرأة في الانتخاب والمساواة بين المرأة والرجل ومن أجل مجتمع تسود فيه العدالة الاجتماعية.

ولدت كلارا زتكن عام 1857 في ألمانيا، وهي سياسية ألمانية يسارية ومدافعة عن حقوق المرأة، وكانت مدرَسة في الثانويات، شاركت منذ عام 1875 في أوائل المجموعات النسوية التي كانت تناضل من أجل الحريات العامة في عهد بسمارك ، وساهمت في رفع الوعي السياسي والطبقي لدى مئات العاملات الألمانيات ،لاحقتها الشرطة مما اضطرها إلى الهروب إلى زيوريخ في عام 1878.

أسست في عام 1891 صحيفة المساواة التي جعلت منها رأس حربة في النضال السياسي والاجتماعي في ألمانيا إلى حدود 1917، وكانت من مؤسسي رابطة سبارتاكوس الشيوعية ( نسبة إلى سبارتاكوس محرر العبيد) مع روزا لوكسمبورغ.

ولأن كلارا كان لها الريادة كامرأة في كثير من المحطات النضالية فكراً وممارسة، فقد كانت من مؤسسات الحزب الشيوعي الألماني.

ولأن قضية المرأة تسكنها بشكل فوري فقد قررت كلارا ألا تنهي حياتها بدون تتويج لهذا النضال، وذلك بانتزاع الاعتراف بأحقية المرأة في المساواة والتحرر لذلك لا يمكن الحديث عن كلارا دون الوقوف عند 8 آذار الذي أضحى اليوم العالمي للمرأة.

وخلال الندوة العالمية الثانية للنساء الاشتراكيات المجتمعات في كوبنهاكن بتاريخ 8 آذار عام 1910، اقترحت كلارا خلق يوم عالمي للنساء كيوم للتظاهر للنضال من أجل الحق في الانتخاب والمساواة بين الجنسين والاشتراكية.

هذه المرأة الصلبة الشجاعة الجريئة والنادرة كان اسمها كلارا زتكن وسيذكر لها التاريخ كل هذه المواقف الثورية والمقاومة النضالية من أجل المرأة، وإن التاريخ لا يكون أمامه سوى الانحناء لهذه المرأة.

الملكة زنوبيا

زنوبيا ملكة تدمر والشام والجزيرة الملكة السورية وواحدة من الأساطير التي مرت عبر التاريخ، كانت امرأة عظيمة بكل المواصفات البشرية القديمة والحديثة، وصارت عبرة لمن يشاء أن يعتبر.

الملكة زنوبيا أو الزبّاء كما تسمى عند العرب، امرأة شرقية فذة صنعت الأمجاد وذادت عن أرض الأجداد بكل ما أوتيت من شجاعة وقوة، ذاع صيتها في مشارق الأرض ومغاربها لمواقفها الشجاعة وحكمها الرشيد في مملكتها تدمر.

تولت المُلك وعمرها 14 عاماً باسم ابنها وهب اللات بعد وفاة زوجها أذينة سيد الشرق الروماني، وأصبحت زنوبيا ملكة الملكات وتولت عرش المملكة وازدهرت تدمر في عهدها وامتد نفوذها على جزء كبير من الشرق. مع وجود ألقاب أخرى مثل “الملكة المحاربة” قد عرف عن زنوبيا أنها سيدة بارعة في الفروسية وفي إدارة الحرب، تعتمر زنوبيا خوذة” أبوللو “حين تحارب مع جيشها التدمري الذي فرض سيطرته جنوباً وشرقاً وغرباً وتلبس الملكة زنوبيا العمامة الكسرية حينما تقابل الوفود في ديوانها الملكي وقد كانت من ربات الفروسية والشجاعة.

استفادت من الاضطرابات في روما، فتوجهت إلى مصر تلك البلاد الغنية بالحبوب وفتحتها بكل  اقتدار وبذلك عززت مكانة تدمر التجارية، وجعلت علاقاتها التجارية تمتد إلى الحبشة وجزيرة العرب، ولم تقتنع بمصر بل شرعت تفتح بلاداً وتحرر أوطاناً وتقهر جنوداً وتهزم جيوشاً حتى اتسعت مملكتها اتساعاً عظيماً ، فامتدت حدودها من شواطئ البسفور حتى النيل ،أطلق عليها الامبراطورية الشرقية.

لقد كانت أنبل النساء وأكثرهن جمالاً، بل كان جمالها يضاهي جمال كليوباترا التي ترتبط معها برباط القرابة وتنتهي قصة هذه الملكة الأسطورة على يد الإمبراطور الروماني أورليان حيث توفيت في ظروف غامضة في روما عام 274 بعد الميلاد.

آفيستا خابور

بعد أرين ميركان في كوباني.. أفيستا خابور أيضاً سطرت اسمها من المحاربات الفدائيات، البطلة الفدائية التي جعلت جسدها درعاً وخندقاً أمام دبابات وقذائف الاحتلال التركي الفاشي في إقليم عفرين، مثّلت المقاتلة آفيستا خابور- الاسم الحقيقي زلوخ حمو ابنة جبال كرمانج العفرينية ذات العشرين ربيعاً، خلال سنوات نضالها ضمن وحدات حماية المرأة مثالاً يُحتذى به في روحها الرفاقيّة وحبها للحياة والشعب وارتباطها بقضيتها وتراب شعبها وقامت بتنفيذ وعدها في حماية قيم الشعب والإنسانيّة أمام الذهنيّة الفاشية لقوات الاحتلال التركيّ والقوى الإرهابيّة المتحالفة معها.

أفيستا وبعمليتها الفدائية أوصلت رسالة للعالم بأن المرأة الكرديّة تدافع عن الإنسانيّة وقيمها في وجه الإرهاب والذهنيّة الشوفينيّة للدولة التركيّة وحلفائها أمام صمت العالم حيال المجازر التي ترتكب بحقِّ شعبها.

في اليوم الثامن من مقاومة العصر بعفرين وبتاريخ 27 كانون الثاني، وفي موقعة حمام الحدوديّة وبعد تعرّض القرية لهجماتِ الطائرات والدبابات التركيّة ومساندة مرتزقة جبهة النصرة براً، قامت المقاتلة آفيستا خابور من وحدات مكافحة الإرهاب متحلّية بالشجاعة والإصرار وبالسير على خطى رفيقاتها آرين ميركان وريفان كوباني بالتصدّي لإحدى الدبابات التي كانت تتجه نحو القرية، حيث هاجمت البطلة آفيستا بقنابلها على الدبابة ونفّذت عمليتها النوعية الفدائية وبهذا ارتقت إلى مرتبة الشهادة.

آفيستا من النساء التي كبرت على فكر المرأة الحرة التي قدمها قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، وهي المقاتلة التي لا تهاب الموت والتي حاربت أيضاً القوة التكفيرية الظلامية داعش في كوباني وفي عاصمة الخلافة الداعشية في الرقة، حيث أثبتت للعالم أجمع أن المرأة قادرة على الوقوف في وجه كل إرهابي ومحتل وأن اليوم هو ثورة المرأة.

الشهيدةَ الفدائيّة آفيستا خابور أعلنت النصر لمقاومة العصر في عفرين والتي لا تزال مستمرّة في وجه أشرس قوة عسكريّة تركيّة طورانيّة عثمانيّة.

(س و)

ANHA