الاتصال | من نحن
ANHA

فلسطين … نساء حرمتهن الظروف من الاحتفال بيومهن

عمر موسى

غزة – يوم المرأة العالمي، هو يوم عيد لكافة نساء العالم، إلا أن للنساء الفلسطينيات رأي آخر حول هذا اليوم، فهن يقلن إن المهم بالنسبة لهن هو تأمين لقمة العيش لأطفالهن.

في الحقيقة، عند سؤال السيدة الفلسطينية التي تعيش ظروفاً قاهرة وأجواء مختلفة، وتقضي  نهارها بحثاً عن طعام أبناءها: ماذا يعني لها يوم الـ 8 من مارس، فإنها لا تتنبه له وتعتبره يوماً للنساء المترفات كما تقول سهى عبيد البالغة من العمر 47 عاماً.

فالمرأة الفلسطينية المنقسمة بين معتقلة في السجون الإسرائيلية، وعاملة، لا تلق بالاً، لليوم الذي يحتفل فيه حول العالم، بالإنجازات التي تقدم وتحقق للمرأة. الظروف الصعبة التي تخوضها السيدة الفلسطينية في قطاع غزة بالتحديد أملاً في التمكن من العيش، ومجابهة الحصار الذي تفرضه الحكومة الإسرائيلية على القطاع منذ ما يزيد عن 11 عاماً، جعل الحياة أكثر سوءاً وتعقيداً، وشكل صورة مشوهة في مخيلتهن عن هذا اليوم.

سهى عبيد تلقت سؤال “ماذا يعني لك يوم المرأة” بغرابة شديدة ظهرت على ملامحها الجافة أثر البرد الذي يصحب الصحوة الباكرة للعمل، وتقول “في كل عام بسمع فيه، لكنه لا يعني لي شيئاً، فالهم الأكبر لي أن أعود إلى بيتي، وقد نفذت بضاعتي ومعي طعام اليوم لأولادي”.

سهى تعمل بائعة خضار في أحد أسواق غزة، تقول إنها تزوجت حين كانت تبلغ من العمر 18 عاماً، وعاشت حياة صعبة إلى جانب زوجها الذي كان مستواه الصحي والمادي سيئاً جداً منذ بداية الزواج، وكان مصاباً بمرض السرطان، ومنذ نحو 14 عاماً، توفى زوجها بعد أن نهش المرض جسده، فتحملت مبكراً مسؤولية بيتها وحياة أولادها.

وتضيف بصوت متعب “حين توفي زوجي باتت حياتي من أجل أبنائي، وأصبح هدفي الوحيد تأمين لقمة العيش لهم والحفاظ عليهم والعمل على تعليمهم، لضمان مستقبلهم”، إذ  تضطر سهى عبيد  للعمل ساعات طويلة في الأسواق ومفارق الطرق وحيدة، لتؤمّن حياة أبناءها.

وتفيد الإحصائيات التي اطلعت عليها وكالة أنباء هاوار، أن النساء العاملات في الخدمات والبائعات في الأسواق بلغ نحو 18.2 في المائة، منهن 14.5 في المائة متزوجات، وأظهرت مؤشرات المرأة في سوق العمل أنها بلغت 24.5 في المائة، فيما بلغ عدد الإناث من العاملات العاطلات عن العمل 69 في المائة، وكثير من النساء في قطاع غزة يعملن لإعالة عائلاتهن في ظروف عمل صعبة.

ومن جانب آخر لصورة المرأة العاملة، اتفقت الوالدة نور الرشايدة 33 عاماً مؤخراً بعد بحث متعب،  مع عدد من  المحال بمدينة غزة لتوفير المعجنات المنزلية، لبيعها للمواطنين، بعد أن أغلقت محلها الذي كانت تستأجره في إحدى محافظات مدينة غزة، بعد أن عجزت عن توفير ثمن الإيجار المرتفع، في حين أن عملها بات عليه إقبال من معظم المواطنين في المنطقة، وبهذا استطاعت تحقيق دخل ماديٍ جيدٍ ، يمكنها من توفير احتياجات منزلها بشكل دائم. مقارنة بما كان سابقاً.

تقول نور الرشايدة “زوجي يعمل سائق أجرة، ولا يستطيع توفير معظم احتياجات المنزل، الأمر الذي دفعني للتفكير بهذه الفكرة منذ نحو 7 سنوات، لنؤمّن أبناءنا ونتمكن من توفير الطعام والملبس لهم”.

وتشير الإحصائيات المحلية، إلى تراجع الواقع المعيشي والاجتماعي للنساء الفلسطينيات بغزة، بعد أن حصدت المرأة نتاج 3 حروب شنتها إسرائيل على غزة، أدت إلى فقدان آلاف الرجال المعيلين لأسرهم بغزة،  وتكفلت النساء بذلك، إذ جعلهن المعيل الأول والرئيسي للأسرة، ومضافاً إلى ذلك الحصار الخانق المفروض على القطاع، والذي دفع النساء للانخراط أكثر في الأعمال المختلفة في سبيل مساندة ودعم بيوتهن.

الوالدة دعاء لبد التي تعمل في إعداد سائل التنظيف وبيعه، لإعالة  8 أبناء وزوج مريض، وتعيش وضعاً مزرياً، تقول إنها بالكاد تستطيع توفير طعام اليوم، لأطفالها وزوجها، ولا أحد من المسؤولين ينظر إليها ولعائلتها، لا في يوم المرأة ولا في غيره.

وتضيف دعاء لبد البالغة من العمر 45 عاماً، بوجه مغموس بالإرهاق إنها “باتت غير قادرة على إكمال عملها، لغلاء وشح المواد المستخدمة في صنع سائل التنظيف، وتبحث عن عمل آخر، لأنها لا تجد أي مؤسسة توفر لها مشروعاً يمكنها من العيش، بل على العكس من ذلك، تغلق أبواب المؤسسات التي تسمي نفسها خيرية، في وجهها، ولا ينظر إليها أحد”.

(ح)

ANHA