الاتصال | من نحن
ANHA

تعرف على شارع التعايش المشترك الأثري بعفرين

روج موسى – جعفر جعفو

عفرين- لطالما كانت مدينة عفرين رمزاً للسلام والزيتون والتعايش المشترك، فكانت المدينة الصغيرة مقارنة بجاراتها من المدن التركية والسورية مثل كلس وإدلب، حيث يعيش في هذه المدينة والتي تعتبر مدينة ريفية كون أغلب سكانها يعملون بالزراعة في الأراضي الخصبة والمشهورة على مستوى الشرق الأوسط بأنها أحد أهم مصدري زيت الزيتون، العديد من المكونات والطوائف.

ويعيش في عفرين غالبية كردية بالإضافة لوجود بعض العشائر العربية وبعض العوائل التركمانية والأرمينية التي فرت من العثمانيين أثناء عمليات إبادتهم قبل مئة عام تقريباً وذلك منذ مئات السنين مع بعضهم البعض في تعايش مشترك بدون وجود أي ضغائن ومشاكل بينهم، فيما تتواجد في عفرين العديد من الطوائف والديانات منها الإسلامية والمسيحية والإيزيدية.

الفسيفساء السورية والدينية في عفرين

حيث تتوزع العوائل العربية والكردية والتركمانية والأرمينية والإيزيدية والمسيحية جميعها في مركز مدينة عفرين التي تتعرض لقصف جوي ومدفعي من قبل الاحتلال تركي بشكل عنيف منذ أكثر من أسبوع والتي يعيش فيها حوالي 700 ألف مدني أغلبهم أطفال ونساء وكبار بالسن، الاحتلال التركي الذي يستهدف منازل المدنيين بالدرجة الأولى مستمر بعملياته العدوانية في ظل صمت دولي مطبق، بينما يعاش واقع خطير في المدينة من الناحية الإنسانية، فالأقليات العلوية والإيزيدية والأرمينية معرضة للزوال نهائياً في حال ارتكاب مجازر أخرى بحق أهالي عفرين.

سياسات التغيير الديمغرافي مستمرة في المنطقة على قدم وساق من قبل الاستخبارات التركية في المنطقة، فالعمليات العسكرية الاحتلالية الواسعة للجيش التركي ومرتزقته في المنطقة تهدف لتغيير ديمغرافية المنطقة كما بات جلياً في القرى الإيزيدية مثل بافلون وسينكا وقسطل جندو وقيبار وفقيرا وجولاق والقرى التي كان يعيش فيها الكرد والعرب معاً مثل دير بلوط وتل سلور جنوب مركز ناحية جندريسه.

مخاطر إبادات عرقية بحق الأقليات

ما تزال تعيش الأقليات في عفرين خطر الإبادة العرقية في ظل تهديدات تركية مباشرةً للمدينة وذلك على لسان رئيس الجمهورية وهيئة الأركان. وهناك في أحد الشوارع بمدينة عفرين، شارع مميز ومختلف عن باقي الأحياء، فهو شارع أثري يضم أحد أقدم المنازل والأبنية الأثرية التي قد تم بناؤها في مدينة عفرين وفي نفس الحين هو الشارع الذي يضم عوائل كردية وأرمينية وعربية ومسيحية وإيزيدية ومسلمة، ويسمى من قبل أهالي حي عفرين القديمة بشارع التعايش المشترك الأثري.

فالمنازل الأثرية الواقعة على طريق جندريسه مصنفة على لائحة الآثار التي وضعتها مديرية الآثار في مقاطعة عفرين على لسان رئيستها المشتركة أسمهان أحمد، وقالت بأنها تعتبر أماكن قديمة ومنها بدأت الحياة في عفرين المدينة، فيما يبدو واضحاً على الأبنية تاريخها العريق ومدى عمرها الطويل، فطراز العمران القديم والأبواب الخشبية التي باتت متأكلة واضحة.

منازل أثرية وتاريخية

طريق جندريسه ليس كغيره من الطرق في عفرين، فهو الطريق الأكثر شهرة في عفرين، كونه كان سابقاً ومنذ بناء المنازل والأبنية على طرفيه طريق تجارة عالمي ألا وهو طريق الحرير والذي كان يوجد فيه فندق قبل أيام الاستعمار الفرنسي ليتحول بعدها لبريد للحكومة السورية وبعدها اشتراه المدعو حج نصيب جد ثقيب أبو جمال والذي هو صاحب المنزل حالياً.

فيشير ثقيب إلى المنزل ويقول عمر هذا المنزل أكثر من 100 عام وقد تم بناؤه على يد شامو والذي هو إيزيدي الأصل من قرية قيبار التي تبعد عن مركز مدينة عفرين 1 كم، وتحدث بأنه يجب حماية هذه المنازل الأثرية التي تدل على عراقة المدينة وكونه تعيش فيه عدة مكونات متنوعة.

تعايش مشترك وعلاقات اجتماعية متينة

وأكد ثقيب بأنه يعيش في الشارع أرمينون ومسيحيون وإيزيديون منذ نعومة أظفارهم وقال بأن جميعهم كانوا يجتمعون مع بعضهم البعض في منزل واحد منذ أكثر من 70 عاماً دون تذكر أي مشاكل حدثت بينهم على أسس عرقية وطائفية حسب ذاكرته.

بينما قال حسن علاوي، وهو من أبناء هذا الشارع ومن المكون العربي وهو يعمل في محله الصغير ذي السقف القديم، يقول بأن كل هذه المكونات يعيشون مع بعضهم البعض منذ ولادته مشيراً إلى أن هناك علاقات اجتماعية قوية بينهم، وأكد بأن هناك خطراً كبيراً عليهم كونه يجلب طعام أولاده من هذا المحل الصغير والقديم العائد عمره لأكثر من 100 عام.

“أرمينيا لم تسمع صوتنا أيضاً”

ويعتبر المبنى الذي يعمل به حسن علاوي أحد منازل الأرمينيين القديمين، حيث يذكر بأنه قد تم بناء هذا المنزل الخشبي على يد الأخين أرتين ومقصود قبل أكثر من 100 عام أثناء نفيهم على يد العثمانيين، الذين ما زال بعض أحفادهم يعيشون في عفرين.

ومن جانبه قال محمد شيخو البالغ من العمر حوالي 60 عاماً وهو إيزيدي من قرية برج عبداللو بأنهم يتعرضون لعمليات قصف ممنهج بين الفينة والأخرى، قائلاً بأنه لم يتدخل أي كائن كان في حياتهم المشتركة مع جيرانهم المتنوعين.

ولم تتحدث العائلة الأرمينية التي تسكن في الشارع لعدسة الكاميرا والذي بات جلياً بأنهم يخافون من تكرار سيناريو الإبادة مجدداً بحقهم من قبل جيش الاحتلال التركي، حيث قالوا “بأننا تحدثنا كثيراً للكاميرات واستشهد وجرح عدد من عائلتنا ولكن حتى أرمينيا لم تسمع صوتنا”.

هذا ويعتبر هذا الشارع أحد المناطق المحرم قصفها دولياً كونه منطقة أثرية وتعيش فيه أقليات عديدة ومكونات مختلفة وعلى الرغم من ذلك تقصف الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة التركية بشكل مستمر مركز مدينة عفرين بشكل عنيف مما أدى لاستشهاد أكثر من عشرة مدنيين بينهم أطفال وإصابة أكثر من 30 مدنياً خلال 48 ساعة فقط.

(س)

ANHA